عبد الملك الجويني

31

نهاية المطلب في دراية المذهب

كان ذلك مجهولاً ، حتى ينص على ما يعينه في الأول والآخر . وهذا مشكل عندي . وإذا كان الأصحاب يردّدون القول في الربيع المطلق والنَّفرِ ، وحمله بعضهم على ما ينطلق عليه الاسم أول مرة ، فهذا يتوجه في الأول والآخر من الشهر ، حتى يقال : يحمل الأول على الجزء الأول ، ويحمل الآخر على الجزء الأول من النصف الثاني . وقد ينقدح للفَطن حمل الأخير على الجزء الأخير ، وحمل الأول على الجزء الأوّل . وإذا لم يكن لصاحب المذهب نص ، ورجع الكلام إلى معاني الألفاظ ، اتسع المقال ، وارتفع الحرج . ولست أرى مثل هذا مخالفةً في المذهب ؛ فإن المحذور خلاف نص المذهب ؛ كيف وقد نصوا على أن ذكر اليوم - من غير عبارة تقتضي الظرفَ - محمول على أوله وإن كان اسم اليوم يشمل ( 1 ) الجميع ، فليكن الأول شاملاً لنصف ، والآخر شاملاً لنصف شمول اسم اليوم لساعات . فإذا قال : أجلتك إلى يوم الجمعة ، حل الأجل بطلوع فجر يوم الجمعة . وإذا قال : أجلتك إلى شهر كذا ، فكما ( 2 ) استهل تبين حلول الأجل معه . ولو قال : تؤديه في يوم كذا ، أو شهر كذا ، لم يجز ؛ لأنه جعل جميع أجزاء اليوم ظرفاً ومحلاً ، فكأنه قال : محل الأجل وقتٌ من أوقات يوم كذا . وجوز أبو حنيفة هذا . وذكر صاحب التقريب ذلك وجهاً لبعض أصحابنا ، لم أره لغيره . وإذا جعل محل الأجل فعلاً يتقدم أو يتأخر ، فهو مجهول . مثل أن يقول : إلى الحصاد أو إلى الدياس . وكذلك إذا قال : إلى العطاء ، يعني خروج الأُعطية . ولو قال : إلى وقت العطاء وكان له وقت معلوم ، جاز ، ولو قال : إلى وقت الحصاد ، لم يجز ؛ لأنه ليس له وقت معلوم . ولو قال إلى النيروز والمهرجان ، فالمذهب الجواز ؛ لأنه معلوم مفهوم عند

--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : يحتمل . ( 2 ) فكما : فعندما .